الشيخ أسد الله الكاظمي

111

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

الاجماع ولا دليل على حجّيته ولا علّة لها الا كشفه عن قول المعصوم واحتمل انفراده عن غيره في الحكم لعدم استقصاء جميع الأقوال بحيث يتعيّن دخول قوله فيها فدفع هذا الاحتمال بامتناع انفراده واظهاره للكفر لمخالفة الاجماع مشتمل على دور ظاهر كما لا يخفي وان بنى كلامه على ثاني الوجهين في الوجه الثاني كما أشرنا اليه سابقا فقد تقدّم الكلام فيه [ كلام مع الحمصي وغيره : ] وامّا عبارة الحمصي فوجيهة لكن الشأن في حصول العلم بقول الامام فيما لا يوجد فيه دليل قاطع عليه سواه ونحوها عبارة المحقق ومن بعده ويرد على من حصر منهم وجه حجّية الاجماع في وجود قول معلوم لغير معلوم بحيث يقطع بأنه قول الإمام ان لا يحصل العلم به أصلا الّا في بعض الفروض النّادرة المختصّة بزمان الحضور وهذا خلاف مقتضى كلامهم ولا سيّما في كتب الفقه [ رد على المرتضى في التباينات : ] وامّا عبارة المرتضى في التّبانيات فحالها نعرف ممّا سبق هنا وفي الوجه الأول من وجوه الاجماع ويزيد فيها انّ الطريق إلى العلم بالأقوال إذا كان منحصرا في المشافهة أو التواتر المبتنى عليها كما اعترف به امتنع تحقّقه في قول امام الزّمان لامتناع مشافهته على وجه يعرف شخصه ويؤخذ منه حكم يعتمد عليه وعدم وجدان أحد يدّعى ذلك بحيث يصدق في دعواه ولا اتباع له يعرف من فتاويهم أو طريقتهم فتواه ومتى جعل اجماع من عداه طريقا إلى العلم بقوله والحال ما ذكر أمكن في حضوره وتميزه مثل ذلك بل كان أولى به وهو خلاف مقتضى كلامه ثمّ ان ما استند اليه من استمرار المذاهب على طول العهد وتداول الايّام وانضباطها على اتّساعها وانتشارها بحيث لا يشكّ فيما يذهب اليه كلّ فرقة وما لا تذهب اليه فإنما يستقيم في ضروريات كلّ مذهب وما في حكمها واما فيما عداها فالوجدان أقوى شاهد على خلافه مع انّه على هذا أقصى ما في الباب حجّية الاجماع إذا كان على نحو ما ذكره وهي متجهة بناء على ما سبق في الوجه الأوّل وامّا على الوجه الثّانى الّذى هو موضع الكلام ومقتضاه حجّية الاجماع الواقع في اى عصر اتّفق فلا كما لا يخفي وما استشهد به على حصر أقوال علماء الاماميّة من أن علماء كلّ نحلة وملة في العلوم والآداب معروفون محصورون متميّزون ينافي ما صرّح في الرسيات من انّ من نعلمه على سبيل الجملة منهم أكثر ممّن عرّفناه بعينه وقد تقدّم ما يعرب عن صحّة ذلك واما قوله فلا بدّ من دخوله في جملتهم وقوله لا بدّ من أن يكون الامام الّذى نثق بأنه لا يفارق الحقّ ولا يعتقد سواه مذهبه مذهب هذه الفرقة وتعليله له بأنه لاحق سواه ففسادها ظاهر ممّا سبق وكذلك ما بعدها فانّه مشتمل على دور ظاهر تقدم نظيره في